محمد الكرمي

406

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

بسوء اختياره للدخول أولا ( حينئذ ) اى حين إذ اضطر إلى الخروج للتخلص من ورطة الغصب ( وان كان ساقطا ) لأنه لغو من الحكيم فإنه لا يقول للمشغول بالخروج من الغصب لا تخرج ناهيا له عن التخلص من الحرام ( إلّا انه ) اى إلا أن مثل الخروج ( حيث يصدر عنه ) اى عن المكلف حال كونه ( مبغوضا عليه ) لكونه حتى حال الخروج يعدّ غصبا ( وعصيانا لذاك الخطاب ) وهو خطاب لا تدخل في ملك الغير مع عدم رضاه ( ومستحقا عليه العقاب ) لأنه مرتكب جرم عن قصد والتفات ( لا يصلح ) مع هذه الأوضاع ( لان يتعلق به الايجاب وهذا في الجملة مما لا شبهة فيه ولا ارتياب وانما الاشكال فيما إذا كان ما اضطر اليه ) مثل الخروج عن ملك الغير الحاصل ( بسوء اختياره ) لأنه اختار الدخول قاصدا عامدا ( مما ينحصر به التخلص عن محذور الحرام كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسطها بالاختيار في كونه ) اى كون ما اضطر اليه بسوء اختياره كالخروج المزبور ( منهيا عنه ) لكونه غصبا والغصب منهي عنه ( أو مأمورا به ) للتخلص من الحرام الذي هو واجب ( مع جريان حكم المعصية عليه ) اى بأن يكون مع أنه مأمور بالخروج مستحقا للعقاب للغصب ( أو بدونه ) بأن لا يكون مع مأموريته بالخروج مستحقا للعقاب ( فيه أقوال ) عديدة ( هذا ) الذي سردناه بناء ( على ) القول ب ( الامتناع ) وعدم جواز الاجتماع وان تعدد الجهات غير مجد بعد ان يكون الموجود الخارجي موجودا واحدا ( واما على القول بالجواز فعن أبي هاشم انه مأمور به ) تحت عنوان وجوب التخلص من الحرام ( ومنهى عنه ) تحت عنوان انه غصب فلا يجوز وان هذين العنوانين كافيان في تعدد المعنون بهما ( واختاره الفاضل القمي ناسبا له إلى أكثر المتأخرين وظاهر الفقهاء والحق انه منهي عنه بالنهى السابق ) الموجود قبل الدخول ( الساقط ) هذا النهي ( بحدوث الاضطرار اليه و ) انه ( عصيان له ) اى للنهي ( بسوء الاختيار ) لأصل الدخول ( ولا يكاد يكون مأمورا به كما ) انه لا يكون مأمورا به ( إذا لم يكن هناك )